الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
98
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وما مجئ من ورائهم إلا للتعبير عن كونهم في قبضة القدرة الإلهية من جميع الجهات ، وهو محيط بهم ، وليس لهم من مخلص عن العذاب بحكم العدل الإلهي . وثمة من يذهب بإرادة الإحاطة العلمية في الآية ، أي . . إن الله تعالى محيط بأعمالهم من كل جهة ، فلا يغيب عنه سبحانه أي قول أو عمل أو نية . وتقول الآية التالية : بل هو قرآن مجيد ذو مكانة سامية ومقام عظيم . في لوح محفوظ ، لا تصل إليه يد العبث ، والشيطنة ، ولا يصيبه أي تغيير أو تبديل ، أو زيادة أو نقصان . فلا تبتأس يا محمد بما ينسبونه إليك افتراء ، كأن يتهموك بالشعر ، السحر ، الكهانة والجنون . . فأصولك ثابتة ، وطريقك نير ، والقادر المتعال معك . " مجيد " : - كما قلنا - من ( المجد ) ، وهو السعة في الكرم والجلال ، وهو ما يصدق على القرآن تماما ، فمحتواه واسع العظمة ، ومعانيه سامية على كافة الأصعدة العلمية ، العقائدية ، الأخلاقية الوعظ والإرشاد ، وكذا في الأحكام والسنن . " لوح " - بفتح اللام - : هو الصفحة العريضة التي يكتب عليها ، و ( اللوح ) - بضم اللام - : العطش ، والهواء بين السماء والأرض . الفعل الذي يشتق من الأول يأتي بمعنى الظهور والانكشاف . ويراد باللوح هنا : الصفحة التي كتب فيها القرآن ، لكنها ليست كالألواح المتعارفة عندنا ، بل ( وعلى قول ابن عباس ) : إن اللوح المحفوظ طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ! ويبدو أن اللوح المحفوظ ، هو " علم الله " الذي يملأ الشرق والغرب ، ومصان من أي اختلاق أو تحريف . نعم ، فالقرآن من علم المطلق ، وما فيه يشهد على أنه ليس نتيجة إشراقة عقلية